الطبراني

190

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

بكثرة المياه والأشجار والثّمار ، قال ابن عبّاس : ( إنّ المياه كلّها تخرج من تحت الصّخرة الّتي ببيت المقدس ) . قوله تعالى : وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ ؛ أي وتمّت عدّة ربك ؛ يعني قوله تعالى : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ « 1 » وقوله : عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ « 2 » . قال ابن عبّاس : ( فأهلك اللّه فرعون وقومه ، وأورثهم أرض مصر والشّام ) . وقوله : بِما صَبَرُوا ؛ أي بصبرهم على دينهم أن يرجعوا إلى دين فرعون . قوله تعالى : وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ ؛ من المكائد ، وقوله تعالى : وَما كانُوا يَعْرِشُونَ ( 137 ) ؛ أي وما كانوا يبنون من البيوت والقصور والكروم والشّجر ، ويستخدمون بني إسرائيل في بنائها ورفعها . قرأ ابن عامر وأبو بكر : ( يعرشون ) بضمّ الراء ، وهما لغتان فصيحتان . قوله تعالى : وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ ؛ أي أمرناهم بمجاوزته ويسّرناه عليهم حين خلفوا البحر وراءهم على سلامة ، وذلك من أعظم نعم اللّه تعالى ، فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ ؛ أي يعبدون ويواظبون على عبادة أصنام لهم ؛ وهم أهل الرّقة ؛ أناس كفروا بعد إبراهيم ؛ مرّت بهم بنو إسرائيل وهم قعود حول أصنامهم ، قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً ؛ نعبده ، كَما لَهُمْ آلِهَةٌ ؛ يعبدونها . وفي هذا بيان غاية جهلهم وعنادهم ، فإن اللّه خلّصهم من عدوّهم ونجّاهم من الغرق ، وقالوا هذا القول حين رأوا هؤلاء القوم يعبدون الأصنام . قوله تعالى : قالَ ؛ لهم موسى : إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ؛ ( 138 ) صفات اللّه وما يجوز عليه وما لا يجوز ؛ أي لا يعرفون أن الذي يتّخذ إلها هو خالق الأجسام . ثمّ بيّن أن هؤلاء سيهلكون ويهلك ما يعبدونه فقال : قال اللّه تعالى :

--> ( 1 ) القصص / 5 . ( 2 ) الأعراف / 129 .